أحمد بن محمد الخضراوي
218
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
الصلح بينهم على ذلك بناحية رشقون ، وحضره عظماء من عظماء الروم ، ووقع الأمن ، وبقيت الهدنة بين الفريقين زمانا ، ثم سعى الوشاة المريدون للشتات بينهما فأفسدوا الصلح ونشأ الحرب بينهما : أي بين الدولتين ، وأعظمها وقعة عقبة مزايت وساحة المدينة ، ومليانة ، وبنواحي أم العساكر كيوم عقبة خدّة واتلواش فاستشهد من المسلمين بتلك الحروب جملة ألوف . وكان - حفظه اللّه - يباشر الحرب بنفسه / فمرة يصاب بجسده ، ومرة في فرسه ، وهو يجاهد في اللّه حق جهاده ، وبذل جهده وطاقته في ذلك ، ثم لما قويت شوكة الفرنسيس ، ووجد جندهم كالسيل إذا أطبق ، أو الليل إذا اعتكر واعتبق ، هجر أرضه وتوجه إلى المغرب وجعل طريقته على الصحراء ، فخرج على نواحي وجدة ، ومنها سكن بدائرته ومن معه من المهاجرين بأرض يقال لها صبرة وعين زورة ووردانة قرب الريف ، ومن ثم شن الغارات على من دخل تحت ذمة الفرنسيس من الأعراب بغير عذر ، إذ الشريعة أوجبت عليهم الهجرة ، وأن يستعملوا طاقتهم وجهدهم في أسبابها ، فلم يفعلوا ، فضيق عليهم الأرض بما رحبت ، ووقع الحرب بينه وبين من يعارضه في طريقه وهلمّ جرا من الخارجين عليه ، الموافقين لعدوه ، ومن ثم شن الغارات على أولاد أشعيا والأعراب التي حوالي المدينة ، لأنهم معينون للفرنسيس بأنفسهم وأموالهم ، فكانت الأموال التي بأيديهم ليست لهم ، ومن ثم وصل جبل زواوة ، وأطلق الغارات قرب متيجة ، ثم كر راجعا من أرض الصحراء لانقطاع المدد وقلة الناصر له ، فلما وصل دائرته بالأرض المذكورة انتشر صيته بأرض المغرب ، وأحبه جميع أهله لفضيلة الجهاد ، فحسده سلطان المغرب لذلك ، وخشي منه على أرضه وإيالته ، مع أنه لم يكن له قصد إلا السكنى بتلك الأرض حتى يفتح